العلامة الحلي
212
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وللشافعيّة قولان مبنيّان على ما ذكروه في الثمن . إن قلنا : إنّ الثمن يثبت في ذمّة الموكّل ، كان الوكيل وسيطاً في الدفع ، وكان ذلك في يده أمانةً . وإن قلنا : يثبت في ذمّة الوكيل دون الموكّل ، وعلى الموكّل أن يسقط ذلك عن ذمّته ، فإذا دفع إليه ألفاً ليقضيها عن نفسه ، كانت أمانةً ما لم يدفعها إلى البائع ، فإذا دفعها وقضى بها دَيْنه ، وجب مثلها عليه للموكّل ، وله الرجوع على الموكّل بألفٍ تقاصّاً ، وصارت مضمونةً عليه ، فإذا عادت إليه بردّ البائع ، كانت مضمونةً عليه للموكّل ألف معيبة ، وعليه للبائع ألف سليمة ، فإذا قضاها رجع على الموكّل بألف سليمة « 1 » . مسألة 812 : إذا دفع إليه ألفاً ليُسلمها في كُرّ طعامٍ ، تناول المتعارف عند الموكّل . ويحتمل عند الوكيل . وقال بعض الشافعيّة : ينصرف إلى الحنطة خاصّةً ؛ لانطلاقه إليه عرفاً « 2 » . وهو غير سديدٍ ؛ لاختلاف العرف فيه . ولو كان لرجلٍ في ذمّة آخَر ألف ، فقال : أسلفها في طعامٍ ، فأسلفها فيه ، صحّ ، وإذا أسلمها برئ من الدَّيْن . وإذا قبض الطعام كان أمانةً في يد الوكيل إن تلف فلا ضمان عليه . قال أبو العباس من الشافعيّة : وإن لم يكن عليه شيء ، فقال له : أسلف من مالك ألفاً في كُرٍّ من طعامٍ ويكون لك ألف قرضاً علَيَّ ، ففَعَل ،
--> ( 1 ) بحر المذهب 8 : 211 ، البيان 6 : 384 - 385 . ( 2 ) بحر المذهب 8 : 193 ، البيان 6 : 393 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 259 ، روضة الطالبين 3 : 564 .